تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - أوقات الفرائض
فذهب بعضهم كالشافعي ومالك إلى أنّه الحمرة، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء، وبعضهم إلى أنّه هو البياض، كأبي حنيفة [١].
وأمّا علماؤنا الإماميّة، فالمسألة محلّ خلاف بينهم، فاختار جمع كثير- منهم: السيّد المرتضى وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن البراج وابن زهرة وابن إدريس- دخول وقتها بغيبوبة الشمس وغروبها [٢]، وقد صار هذا القول من زمان العلّامة قدس سره إلى هذه الأزمنة أمراً مسلّماً مقطوعاً به، وذهب الشيخ في أكثر كتبه والمفيد وسلّار والصدوق في الهداية إلى أنّ أوّل وقتها غيبوبة الشفق؛ بمعنى الحمرة [٣]، بل وصف هذا القول الشيخ في الخلاف بأنّه الأظهر من مذهب أصحابنا ومن رواياتهم [٤]، وبالجملة: فالمسألة مختلف فيها بينهم.
ومنشأ اتّفاق العامّة هو استمرار عمل النبيّ صلى الله عليه و آله على التفريق والإتيان بالعشاء بعد زوال الشفق [٥]، مع أنّ التفريق والإتيان بالثانية في وقت واحد معيّن إنّما هو لمراعاة الفضيلة، وكذا مراعاة المأمومين ليجتمعوا في وقت واحد
[١] المجموع ٣: ٤١ و ٤٤، المغني لابن قدامة ١: ٣٩٢- ٣٩٣، الشرح الكبير ١: ٤٣٩ و ٤٤٠، بداية المجتهد ١: ٩٨.
[٢] مسائل الناصريّات: ١٩٥- ١٩٧، جوابات المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى) ١: ٢٧٤، وحكى عن ابن الجنيد والسيّد في المعتبر ٢: ٤٢، ومختلف الشيعة ٢: ٤٧ مسألة ٧، وتذكرة الفقهاء ٢: ٣١٢ مسألة ٣٢، الكافي في الفقه: ١٣٧، المهذّب ١: ٦٩، غنية النزوع: ٦٩، السرائر ١: ١٩٥.
[٣] المبسوط ١: ٧٤- ٧٥، مصباح المتهجّد: ٢٦، النهاية: ٥٩، المقنعة: ٩٣، المراسم: ٦٢، الهداية: ١٣٠.
[٤] الخلاف ١: ٢٦٢ مسألة ٧.
[٥] المغني لابن قدامة ١: ٣٨٢- ٣٨٤، الشرح الكبير ١: ٤٣٠- ٤٣١ و ٤٣٤- ٤٣٦، المجموع ٣: ٢٤- ٢٦، الخلاف ١: ٢٥٧ مسألة ٤، وص ٢٦٠ مسألة ٥، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٣- ٣٠٤ مسألة ٢٦، وص ٣٠٨ مسألة ٢٨.