تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
وأورد على الاستدلال بها بوجهين:
أحدهما: أنّ ذيل الرواية قرينة على ورود الصدر في خصوص الفريضة؛ لاختصاص الذيل بها؛ فإنّ وجوب الإعادة المستفادة من قوله عليه السلام: «يعيد» لا يكاد ينطبق إلّاعلى الفريضة التي أتى بها إلى غير القبلة، أو في غير الوقت؛ ضرورة أنّ النافلة الواقعة كذلك لا تجب إعادتها، فوجوب الإعادة إنّما هو في الفريضة، وإذا كان الذيل وارداً فيها، فهو قرينة على اختصاص الصدر بها أيضاً، فالمراد أنّه لا صلاة فريضة إلّاإلى القبلة. وعليه: فالاستدلال بها للنافلة ممّا ليس له مجال [١].
ويدفعه أوّلًا: أنّ الذيل لا دلالة له على وجوب الإعادة؛ فإنّ الإعادة بما هي إعادة لا يمكن أن يتعلّق بها الحكم المولوي الذي يترتّب عليه استحقاق العقوبة على تقدير المخالفة؛ ضرورة أنّ ترك الإعادة في الفريضة في مفروض الرواية لا يوجب إلّاثبوت المخالفة بالإضافة إلى أصل التكليف بالصلاة إلى القبلة وفي الوقت، لا تحقّقها بالنسبة إلى وجوب الإعادة الدالّة عليه الرواية، فالإعادة لاتكون متعلّقة للحكم الوجوبيّ المولوي، فالأمر في الرواية ليس إلّاللإرشاد إلى فساد الصلاة في الصورتين، وهو يجتمع مع كون مورد السؤال شاملًا للنافلة أيضاً، فالذيل لا يكون مختصّاً بالفريضة حتّى يصير قرينة على اختصاص الصدر بها أيضاً.
وثانياً: أنّ الذيل على تقدير الاختصاص لا يصلح أن يصير قرينة على اختصاص الصدر؛ وذلك لأنّ الصدر يكون كلاماً ابتدائيّاً مستقلّاً صادراً من
[١] مصباح الفقيه ١٠: ١٤٧- ١٤٨.