تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - حصول العذر بعد دخول الوقت
وأمّا دلالتها، فإن كان قوله: «ولم تصلِّ الظهر» عطفاً على قوله: «تزول الشمس»، بحيث كان الطمث بعد الزوال وعدم الإتيان بصلاة الظهر، فظاهرها حينئذٍ أنّها كانت تقدر على الإتيان بها كسائر الأيّام واجدة للشرائط الاختياريّة، غاية الأمر أنّه تركها بتخيّل سعة الوقت، فلا إطلاق للرواية بناءً عليه.
وإن كان ذلك القول عطفاً على قوله: «تطمث»، بحيث كان الطمث وترك الصلاة متقارنين، واشتراكهما إنّما هو في حدوثهما بعد الزوال، فالرواية حينئذٍ مطلقة، ومقتضى إطلاقها ثبوت القضاء في جميع الفروع المتقدّمة، ولكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر، كما لا يخفى.
ومنها: موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة صلّت من الظهر ركعتين، ثمّ إنّها طمثت وهي جالسة؟ فقال: تقوم من مكانها (مسجدها خ ل)، ولاتقضي الركعتين [١].
والمراد بعدم قضائها الركعتين هو عدم وجوب الإتيان ببقيّة الصلاة؛ لعروض الحيض المانع عنها. وعليه: فالمراد بالقضاء هو القضاء بالمعنى اللغوي، ولا تكون الرواية حينئذٍ متعرّضة للقضاء الاصطلاحي حتى يقال:
إنّ المراد بصلاة الركعتين اللّتين أتت بهما هو إتيانهما على حسب ما تأتي بهما في سائر الأيّام من الاستجماع لجميع الشرائط، وهو بحسب الغالب ملازم لمضيّ مقدار الصلاة الاضطراريّة، فتستفاد من الرواية عدم وجوب القضاء فيه أيضاً.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٩٤ ح ١٢٢٠، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب الحيض ب ٤٨ ح ٦.