تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
ويتحصّل ممّا ذكر أنّه لابدّ إمّا من الالتزام بكون هذه الروايات في مقام بيان الضابطة، ولا محيص عن كون المراد منها ما ذكرنا، وإمّا من الالتزام بعدم وقوع التعرّض لبيان الضابطة في ألسنتهم عليهم السلام، وهو أيضاً دليل على التوسعة، غاية الأمر أنّه على التقدير الأوّل: تكون التوسعة في ناحية نفس القبلة؛ لأنّها عبارة عن مجموع ما بين المشرق والمغرب، وعلى التقدير الثاني: تكون التوسعة المستفادة من عدم التعرّض أعمّ من توسعة القبلة وتوسعة الاستقبال، كما لا يخفى.
الثاني: بعض الروايات الدالّة على أنّ جعل الجدي في القفا أمارة للقبلة.
كرواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن القبلة؟ فقال:
ضع الجدي في قفاك وصلّ [١].
والمراد من القفا إمّا أن يكون مقدار ما بين الكتفين، وإمّا أن يكون هو المقدار الذي وقع ظهر الوجه، وهو ربع الدائرة التي تتشكّل من الوجه والعنق وطرفي اليمين واليسار، وعلى أيّ تقدير، فمقتضى إطلاق الرواية عدم الاختصاص بوسط القفا، بل يجوز وضعه في كلّ جزء من الأجزاء.
كما أنّ مقتضى الإطلاق عدم الاختصاص بحالتي ارتفاع الجدي وانخفاضه، الذي يكون في الحالتين على دائرة نصف النهار، بل يعمّ جميع حالات الجدي الذي هو نجم لا يزول، وقد فسّر في بعض الروايات قوله- تعالى-: «وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» [٢] بالجدي.
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٤٥ ح ١٤٣، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣٠٦، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٥ ح ١.
[٢] سورة النمل ١٦: ١٦.