تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - أوقات الفرائض
سائر العناوين الظاهرة في الموضوعيّة، كعنوان التغيّر المذكور؛ لأنّ ظاهر التغيّر المأخوذ في دليل النجاسة وصفاً للماء، هو التغيّر الفعليّ الحسّي المدرك بأحد الحواسّ، فوجود المانع عن التغيّر يوجب عدم تحقّق الوصف، فلا يثبت الحكم.
وأمّا عنوان التبيّن، فهو كالعلم المأخوذ في قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر، فإذا علمت فقد قذر [١]، لا يكون إلّاطريقاً لثبوت القذارة، ويمكن قيام مثل البيّنة والاستصحاب وأخبار ذي اليد مقامه.
وعليه: فظاهر الآية الشريفة هو مدخليّة الفجر في ارتفاع جوز الأكل والشرب، والتبيّن طريق إلى ثبوته، فإذا تحقّق الخيط الأبيض- الذي هو الفجر بمقتضى الموازين العلميّة ولو لم يتحقّق التبيّن لأجل مقهوريّته لضوء القمر ونوره- تتحقّق الغاية، ولا يكون حينئذٍ فرق بين الليالي المقمرة، والليالي المغيّمة وسائر الليالي أصلًا.
ويؤيّد ما ذكرنا بعض الروايات:
كرواية علي بن مهزيار قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي: جعلت فداك قد اختلف موالوك (مواليك خ ل) في صلاة الفجر، فمنهم: من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء، ومنهم: من يصلّي إذا اعترض في أسفل الافق واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلّي فيه، فإن رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين وتحدّه لي، وكيف أصنع مع
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.