تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - أوقات الفرائض
الترتيب، بل المقصود به أنّ وقت صلاة الظهر يدخل قبل دخول وقت صلاة العصر، فتكون هذه الجملة بمنزلة الاستثناء للصدر [١].
أقول: ويؤيّد كون المراد بالقبليّة هي القبليّة بالإضافة إلى الوقت، أنّه لو كان المراد بيان اعتبار الترتيب، لكان المناسب هو التعبير بقوله عليه السلام: «إلّا أنّ هذه بعد هذه»؛ لأنّ الترتّب إنّما يكون معتبراً في صحّة العصر، ولا يعتبر في صحّة الظهر ترتّب العصر عليها؛ ضرورة أنّه لو لم يصلِّ العصر رأساً لا يكون ذلك قادحاً في صحّة الصلاة الاولى، فالتعبير بالقبليّة يناسب بيان شأن من شؤون الظهر، ولايكون ذلك إلّااختصاص الوقت بها، وعدم وجود الشريكة معها، كما لا يخفى.
ويؤيّده أيضاً أنّه لو كان المراد بيان اعتبار الترتيب يلزم التفكيك بين المستثنى والمستثنى منه؛ فإنّ اعتبار حصول الزوال في صحّة الصلاتين أمر واقعيّ لا يختصّ بحال الذكر، مع أنّ اعتبار الترتيب يختصّ بحال الذكر، فلو كان المراد من المستثنى ذلك يلزم التفكيك المذكور، بخلاف ما لو كان المراد هي القبليّة بحسب الوقت؛ فإنّ اعتباره أيضاً يكون مطلقاً؛ لأنّ وقوع العصر في الوقت الاختصاصي موجب لبطلانها مطلقاً.
ثانيها: ما أفاده المحقّق الحائري قدس سره في كتابه في الصلاة؛ من أنّ مفاد الرواية أنّه إذا زالت الشمس دخل الوقتان بموجب الاقتضاء الذاتي، إلّاأنّ قبليّة الظهر على العصر أوجبت جعل مقدار من الوقت خاصّاً له، وهذا نظير ما ورد في بعض الأخبار الواردة في النافلة: «إلّا أنّ بين يديها
[١] كما في نهاية التقرير ١: ٩٨.