تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
بالنوافل في حال السفر [١].
ومثلها ما رواه الشيخ قدس سره في النهاية عن الصادق عليه السلام في قوله- تعالى-: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» قال: هذا في النوافل خاصّة في حال السفر.
فأمّا الفرائض، فلابدّ فيها من استقبال القبلة [٢].
ثمّ إنّ المحكي عن ابن أبي عقيل [٣] اختصاص عدم اعتبار الاستقبال في النافلة بالسفر، والظاهر أنّ منشأه هو مثل الروايتين الأخيرتين الواردتين في تفسير الآية، الظاهرتين في مدخليّة السفر، مع أنّ المتفاهم منهما عرفاً هو كون حال السفر جارياً مجرى التمثيل اريد به حال الحاجة إلى السير في الأرض، كما هو الغالب في السفر، لا حال السفر من حيث هو، ولذا لا ينسبق إلى الذهن منه إلّاإرادة حال الضرب لا الاستقرار في المنزل، مع أنّ حال السفر أعمّ منها.
ويؤيّده رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجّه إلى القبلة، ثمّ يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثمّ مشى [٤].
فإنّ تقييد السفر بالمشي في الجملة الاولى والاقتصار على المشي فقط في الجملة الثانية ربما يشهد بعدم مدخليّة السفر في هذا الحكم، وأنّ المناط
[١] مجمع البيان ١: ٣٨٥، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣٣٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١٥ ح ١٨.
[٢] النهاية: ٦٤، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣٣٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١٥ ح ١٩.
[٣] حكى عنه في مختلف الشيعة ٢: ٩٠ مسألة ٣٤.
[٤] تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٩ ح ٥٨٥، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣٣٤، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١٦ ح ١.