تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - أوقات الفرائض
لا وجه له؛ لأنّه لا يبقى بعد ملاحظة الآية ترديد ولو في مورد العامد ليحكم بثبوت الاحتياط، ولا يجوز قطع النظر عن الآية.
نعم، لو لم يكن في مقابل أخبار الفجر إلّاأخبار الانتصاف لأمكن دعوى ذلك، ولكنّه مع ثبوت الآية ووضوح دلالتها لا يبقى لها مجال، فتأمّل.
وقت فريضة الصبح
المقام الثالث: في وقت فريضة الصبح، ويقع الكلام فيه من جهتين أيضاً:
الجهة الاولى: في وقتها من حيث الابتداء، والظاهر اتّفاق علماء المسلمين من العامّة والخاصّة على أنّ أوّل وقتها هو طلوع الفجر الصادق [١]، وما حكى من اعتبار عوامهم بالفجر الكاذب واعتنائهم عليه، فهو على تقدير صحّة الحكاية مخالف لفتاويهم. نعم، حكي عن الأعمش أنّ أوّل وقت الصوم هو طلوع الشمس [٢]، وهو مع أنّه لا يرتبط بصلاة الفجر مردود بالإجماع على خلافه.
ويدلّ على دخول وقت فريضة الصبح بطلوع الفجر قوله- تعالى-: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ اْلأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْلأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» [٣]، وذكر في مجمع البيان في شأن نزول الآية، أنّه روى علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كان الأكل محرّماً في شهر رمضان بالليل بعد النوم، وكان النكاح حراماً بالليل والنهار في شهر
[١] المغني لابن قدامة ١: ٣٩٥، الشرح الكبير ١: ٤٤٢، بداية المجتهد ١: ٩٩، المجموع ٣: ٤٦، الخلاف ١: ٢٦٧ مسألة ١٠، المعتبر ٢: ٤٤، تذكرة الفقهاء ٢: ٣١٦ مسألة ٣٥، منتهى المطلب ٤: ٨٨، مدارك الأحكام ٣: ٦١، مفتاح الكرامة ٥: ١٠١، جواهر الكلام ٧: ١٦٣- ١٦٤.
[٢] المجموع ٣: ٤٦- ٤٧، الخلاف ١: ٢٦٦ مسألة ٩.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٨٧.