تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - أوقات الفرائض
بصلاة الظهر في هذه الصورة.
ودعوى سقوط الشرطيّة فيها، مدفوعة بأنّها على تقدير تسليمها لا يقتضي تعيّن العصر، بل اللّازم أن يكون المصلّي مختاراً في الإتيان بأيّة واحدة منهما، مع أنّ ظهور الرواية في تعيّنها ممّا لا مجال لإنكاره، وإلّا يلزم أن يكون ذيل الرواية خالياً من الدلالة على أيّ حكم، فتدبّر.
والتحقيق في هذا الباب ما أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ البروجردي قدس سره في مجلس درسه، وأوردته في تقريراته، وحاصله: أنّ وقت الظهر مبائن لوقت العصر عند العامّة، وكذا وقت المغرب والعشاء، فعند بعضهم يكون أوّل الزوال إلى المثل وقتاً للظهر ثمّ يخرج وقتها ويدخل وقت العصر، وعند بعضهم الآخر يكون أوّل الزوال إلى المثلين وقتاً للظهر [١]. نعم، حكي عن ربيعة، القول بدخول الوقتين بمجرّد الزوال [٢]، ولكن هذا القول مرميّ عندهم بالشذوذ.
وكيف كان، فالسيرة المستمرّة فيهم إلى زماننا هذا هو إتيان العصر بعد مدّة طويلة من إتيان الظهر؛ فإنّهم يأتون بصلاة الظهر، ثمّ يتفرّقون إلى أن يصير ظلّ الشاخص مثله أو مثليه، ثمّ يرجعون لإقامة العصر، والجمع بين الصلاتين بهذا النحو الشائع عند الشيعة عملًا يكون أمراً منكراً عندهم؛ لعدم اجتماعه مع تباين الوقتين.
[١] المغني لابن قدامة ١: ٣٨٢- ٣٨٤، المجموع ٣: ٢٤- ٢٦، الشرح الكبير ١: ٤٣٠- ٤٣١ و ٤٣٤- ٤٣٦، الخلاف ١: ٢٥٧ مسألة ٤، وص ٢٦٠ مسألة ٥، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٣- ٣٠٤ مسألة ٢٨.
[٢] المغني لابن قدامة ١: ٣٨٤، الشرح الكبير ١: ٤٣٥، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٨ مسألة ٢٨.