تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
من أجزاء الوجه على نحو يكون كلّما كان طوله أكثر كان الفصل بينها أزيد، كما هو الشأن في هذا النوع من الخطوط غير المتوازية. وحينئذٍ فالشخص المتوجّه إلى الكعبة قد يخرج من جزء من أجزاء وجهه خطّ مستقيم واقع إلى الكعبة دون الجزء الآخر.
وحينئذٍ يقع الكلام والإشكال في أنّ العبرة في توجّه الوجه إلى شيء، هل هو بأن يخرج من جزء من أجزاء وجهه خطّ مستقيم إلى ذلك الشيء ولو لم يكن ذلك الجزء وسط الوجه، بل في يمينه أو يساره، أو أنّ اللّازم في صدق هذا العنوان هو: أن يكون الخطّ الخارج من خصوص وسط الوجه واقعاً إليه؛ وإن كانت الخطوط الخارجة من غيره من أجزاء الوجه واقعة إلى غيره؟
الظاهر هو الوجه الثاني؛ لعدم تحقّق هذا المفهوم عند العرف بمجرّد خروج خطّ من جزء من الأجزاء ولو كان في منتهى اليمين أو اليسار، فاللّازم هو وقوع خصوص الخطّ الخارج من وسط الوجه. نعم، لا مجال لاحتمال اعتبار وقوع جميع الخطوط الخارجة من أجزاء الوجه؛ لما عرفت من عدم كونها متوازية، ومع فرض عدم التوازي يستحيل وقوع الجميع، إلّاإذا كان في غاية القرب إلى الكعبة، فتدبّر.
هذا بالنسبة إلى القريب. وأمّا بالإضافة إلى البعيد، فسيأتي الكلام فيه.
الخامس: قد وقع الاختلاف- بعد الاتّفاق [١] على أنّ قبلة القريب هي عين الكعبة أو الحرم- في أنّ قبلة البعيد هل هي كالقريب عين الكعبة،
[١] بداية المجتهد ١: ١١٣، مفتاح الكرامة: ٢٥٤- ٢٥٧، ويلاحظ ص ٤١٢- ٤١٦.