تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - أوقات الفرائض
أصلًا، وكيف يمكن ادّعاء أنّ السائل قد فهم من الجواب الفرق بين المسألتين؟
فالإنصاف أنّ الرواية ظاهرة في التساوي وعدم الفرق، وأنّه في كليهما إذا تحقّق الفجر الواقعي- وهو الخيط الأبيض المعترض- يرتفع جواز الأكل والشرب، ويجوز الدخول في الصلاة.
وقد ظهر بما ذكرنا أنّ الفجر بمقتضى الآية هو نفس الخيط الأبيض، ولا يكون عبارة عن التبيّن، كما أنّه لا يكون عبارة عن وصول شعاع الشمس إلى حدّ من الافق تكون الفاصلة بينها وبين الطلوع هو مقدار ما بين الطلوعين، والظاهر أنّه أيضاً بالمعنى اللغوي عبارة عمّا ذكرنا، فتدبّر.
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا فرق بين الليالي من هذه الجهة أصلًا، ولا يكون الفجر في الليالي المقمرة متأخّراً عن غيرها.
ثمّ إنّك عرفت أنّ دلالة الآية الشريفة ظاهرة، ولا حاجة إلى التمسّك بالروايات، ولكنّه لا بأس بإيراد طائفة منها، فنقول:
منها: رواية أبي بصير ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت: متى يحرم الطعام والشراب على الصائم، وتحلّ الصلاة صلاة الفجر؟ فقال: إذا اعترض الفجر فكان كالقبطيّة البيضاء، فثمّ يحرم الطعام على الصائم، وتحلّ الصلاة صلاة الفجر. قلت: أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس؟ قال:
هيهات أين يذهب بك، تلك صلاة الصبيان [١].
قال في الوافي: القُبطيّة- بضمّ القاف، وإسكان الموحّدة، وتشديد الياء-
[١] الفقيه ٢: ٨١ ح ٣٦١، تهذيب الأحكام ٤: ١٨٥ ح ٥١٤، الكافي ٤: ٩٩ ح ٥، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٢٠٩، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ١.