تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - أوقات الفرائض
الثاني: أن يكون الاعتبار باستتارها عن أرض المصلّي، بحيث لا يكاد يراها أحد من الساكنين في أرضه ولو لم يكن حاجب ومانع.
الثالث: أن يكون الاعتبار باستتارها عن أرض المصلّي، وكذا عن جميع الأراضي الموافقة لها من حيث الافق.
الرابع: أن يكون المراد استتارها عن الافق الحقيقي المنصف للكرة.
وكلمة الاستتار والغيبوبة وإن لم تكن مجملة من حيث المفهوم، إلّاأنّه يجري فيها باعتبار المستور عنه هذه الاحتمالات الأربعة، وتصير الروايات من هذه الجهة مجملة.
وعليه: فيمكن أن يقال بأنّ أخبار الحمرة ترفع الإجمال؛ لأنّ التنافي بين الطائفتين إنّما يتوقّف على كون المراد من أخبار الاستتار واحداً من الاحتمالين الأوّلين؛ ضرورة أنّه لو كان المراد منها واحداً من الاحتمالين الأخيرين لا يكون بينهما تعارض أصلًا.
وعليه: فلا مانع من الالتزام بأنّ أخبار الحمرة حاكمة عليها ومفسِّرة للمراد منها، وشارحة لما هو المستور عنه، وناظرة إلى أنّ المراد من الغيبوبة ليس هي الغيبوبة عن نظر المصلّي أو أرضه فقط، بل الغيبوبة عن جميع الأراضي المتساوية لها في الافق، أو عن جميع نقاط الافق الحقيقي [١].
أقول: وإن كان يؤيّد هذا الجمع رواية بريد بن معاوية المتقدّمة [٢]، التي تدلّ على ثبوت الملازمة بين غيبوبة الحمرة من جانب المشرق، وغيبوبة
[١] نهاية التقرير ١: ١٣٠- ١٣١.
[٢] في ص ١٦٧.