تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
بل عن صريح الغنية وظاهر غير واحد دعوى الإجماع عليه [١].
وعن ابن أبي عقيل وظاهر ابن بابويه كفاية الصلاة إلى أيّة جهة شاء، وعن المختلف نفي البعد عنه، وعن الذكرى الميل إليه، واختاره صاحب الحدائق، وحكاه عن جملة من محقّقي المتأخّرين [٢].
والروايات الواردة في المسألة هي الروايات الخمسة المذكورة في المقام الثاني، فاثنتان منها تدلّان على كفاية الصلاة حيث يشاء، وهما: صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، ومرسلة ابن أبي عمير، والثلاثة الباقية تدلّ على لزوم الصلاة إلى أربع جهات. غاية الأمر ورود واحدة منها في مورد المظنّة والاجتهاد، ودلالتها على حكم المقام إنّما هي بنحو الأولويّة؛ ضرورة أنّ وجوب الصلاة إلى أربع جهات مع إمكان تحصيل الظنّ أو حصوله، يدلّ على وجوبه مع التحيّر المحض بطريق أولى.
والثلاثة الدالّة على مذهب المشهور وإن كانت مرسلة بالإرسال غير المعتبر- مضافاً إلى ثبوت الجهالة في بعضها؛ وهي رواية خراش- والطائفة المعارضة بين صحيحة، أو ما هي كالصحيحة؛ لكون مرسلها ابن أبي عمير، إلّا أنّ استناد المشهور إليها، وإعراضهم عنهما، يوجب انجبارها والقدح فيهما، خصوصاً مع ملاحظة اعتبارهما ذاتاً، ومع أنّ فتوى المشهور موافقة للقاعدة؛ لعدم الدليل على سقوط شرطيّة القبلة في هذه الصورة بعد كون
[١] غنية النزوع: ٦٩، المعتبر ٢: ٧٠، منتهى المطلب ٤: ١٧٢، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٨، ذكرى الشيعة ٣: ١٧١، جامع المقاصد ٢: ٧١.
[٢] الفقيه ١: ١٧٩ ح ٨٤٥، مختلف الشيعة ٢: ٨٤- ٨٥ مسألة ٢٨، ذكرى الشيعة ٣: ١٨٢، الحدائق الناضرة ٦: ٤٠٠، مدارك الأحكام ٣: ١٣٦، مفاتيح الشرائع ١: ١١٤، وحكى فيها عن ابن أبي عقيل وابن بابويه.