تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - البقاء إلى الغروب مقدار خمس أو ثلاث ركعات
أنّ مقدار أربع ركعات من أوّل الزوال مختصّ بالظهر، وتكون نسبته إلى العصر كنسبة قبل الزوال إلى الظهر، وهكذا يكون مقدار أربع ركعات من آخر الوقت مختصّاً بالعصر، ونسبته إلى الظهر كنسبة ما بعد الغروب إلى العصر، ولا دلالة فيها على عدم صحّة وقوع الشريكة فيه ولو بعضاً.
الثاني: أنّ مفاد «قاعدة من أدرك» ليس توسعة الوقت، بحيث كان تأخير الصلاة عمداً إلى أن يبقى من الوقت مقدار ركعة جائزاً؛ لوضوح عدم جواز التأخير عمداً ووقوعه عصياناً، بل مفادها ليس إلّامجرّد التنزيل الحكمي من جهة الأدائيّة، وثبوت وجوب التعجيل بحاله، وحينئذٍ فإطلاق «من أدرك» بالنسبة إلى الظهر يعارض دليل وجوب التعجيل الثابت بالنسبة إلى العصر؛ فإنّ إدراك الظهر بأجمعها يوجب وقوع ثلاث ركعات من العصر خارج الوقت، وحينئذٍ يقع التزاحم بينهما، ولا مرجّح للأوّل على الثاني أصلًا.
والجواب: أنّ الظاهر أنّ «قاعدة من أدرك» تكون حاكمة على الأدلّة الأوّليّة الواردة في الأوقات، الظاهرة في توقّف تحقّق عنوان الأداء- واتّصاف الصلاة به- على وقوع جميع أجزائها في الوقت المقرّر لها، ومفادها: أنّ تحقّق هذا الاتّصاف لا يتوقّف على ما ذكر، بل يصدق بوقوع ركعة منها في ذلك الوقت المقرّر له؛ لأنّ الوقت بالإضافة إلى مدرك الركعة يكون متّسعاً، فإذا قيل بشمول القاعدة للعامد، كما هو المفروض، يكون مقتضاها توسعة الوقت حقيقة في حقّه أيضاً.
وعليه: فلا موجب للزوم التعجيل عليه وعدم جواز التأخير؛ لصيرورة المسألة حينئذٍ نظير ما إذا كان مدركاً لثمان ركعات من الوقت الأصلي