تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
الكعبة في جزء من أجزاء محيطها، فالمصلّي إذا وقف في مركز هذه الدائرة يكون كلّ ربع من دورة رأسه محاذياً لربع الدائرة الكبيرة، ولا محالة إذا وقف محاذياً للربع المشتمل على الكعبة تقع إحدى الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه على نفس الكعبة؛ لما عرفت من عدم كون الفصل بين الخطوط الخارجة من ربع الدائرة الصغيرة أزيد من ربع الدائرة الكبيرة، فلا محالة تقع إحدى خطوط الوجه على عين الكعبة.
غاية الأمر الفرق بين القريب والبعيد إنّما هو في أنّ القريب يلزم عليه أن يكون الخطّ الخارج من وسط وجهه واقعاً على الكعبة، وأمّا البعيد فيكفي له وقوع إحدى الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه ولو كان من طرف اليمين أو اليسار.
وبالجملة: فالمراد من الجهة هو القدّام الذي يكون إحدى الجهات الأربع؛ وهو الربع من الدائرة المحيطة بالمصلّي المارّة على عين الكعبة، ومرجع الاكتفاء بالجهة إلى الاكتفاء بالتوجّه نحو ذلك الربع؛ لوقوع إحدى الخطوط على الكعبة لا محالة، كماعرفت.
ويدلّ على ذلك- مضافاً إلى لزوم الحرج الشديد والعسر الأكيد لو أوجبنا خروج ذلك الخطّ من وسط الوجه بالإضافة إلى البعيد أيضاً، وهو منفيّ في الشريعة- امور:
الأوّل: الآيات الشريفة [١] الآمرة بتولية الوجه شطر المسجد الحرام؛ فإنّ الشطر بمعنى الناحية والجانب، ومن المعلوم انحصار الجوانب في الأربع
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٤، ١٤٩- ١٥٠.