تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - أوقات الفرائض
ويظهر من ذلك أيضاً أنّ فتوى المشهور [١] بالاختصاص لا تكون للاعراض عن أخبار الاشتراك حتّى يكون إعراضهم قادحاً في حجّيتها وصدورها، بل إمّا للتصرّف فيها وتوجيهها بما لا ينافي الاختصاص، وإمّا لما سيجيء من كون محطّ النظر فيها أمراً آخر، ولا تعرّض لها لنفي الاختصاص بوجه.
إذا ظهر لك اعتبار كلتا الطائفتين وحجّية كلا الخبرين، فلابدّ من أن يكون هناك جمع دلاليّ في البين.
وما قيل في مقام الجمع، أو يمكن أن يقال بنحو يقع التصرّف في دليل الاشتراك امور:
أحدها: أنّ رواية داود بن فرقد أظهر في الدالّة على الاختصاص من دلالة أخبار الاشتراك على الاشتراك المطلق، بل ليس لها في ذلك إلّاظهور بدويّ يرفع اليد عنه بسببها؛ لأنّ قوله عليه السلام: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً، إلّاأنّ هذه قبل هذه [٢] إنّما يدلّ على دخول وقت مجموع الصلاتين من حيث المجموع، لا وقت كلّ واحدة منهما.
ولو سلّم ظهوره في ذلك، فالاستثناء يوجب رفع اليد عن ظهور الصدر؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالقبليّة، القبليّة بحسب الوقت؛ لأنّ الترتيب بين الصلاتين ممّا لم يكن محتاجاً إلى البيان بعد كونه ضروريّاً عند المسلمين جميعاً، و حينئذٍ فقوله عليه السلام: «إلّا أنّ هذه قبل هذه» لم يكن مسوقاً لبيان اعتبار
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٣٨.
[٢] تقدّمت في ص ١٣٤.