تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - جواز تقديم النافلة على الزوال في يوم الجمعة
وحيث إنّ الرواية الثانية قد قيّد الحكم بالجواز فيها بالسفر، يشكل الحكم به بمجرّد خشية الفوت ولو في غير السفر؛ لأنّه يحتمل قويّاً أن لا يكون في البين روايتان صادرتان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام مرّتين، بل رواية واحدة رواها أبو بصير والحلبي معاً، ويؤيّده اتّحاد ألفاظهما.
وعليه: فيتردّد الأمر بين أن تكون الرواية الصادرة مشتملة على كلمة «في السفر»، أم لا، ومع هذا الترديد لا يبقى مجال للحكم بالإطلاق؛ لأنّ التقييد يكشف عن مدخليّة القيد لا محالة، وإلّا يصير ذكره لغواً.
وعلى فرض كونهما روايتين لفرض تعدّد الراوي، لابدّ من حمل المطلق على المقيّد، والالتزام بتقيّد الجواز بالسفر. نعم، ربما [١] يقال: إنّه لا مجال لحمل المطلق على المقيّد في باب المستحبّات، كما إذا أمر بقراءة القرآن مطلقة، ثمّ ورد الأمر بها مقيّدة بقيد، كالطهارة، أو وقت مخصوص، أو مكان كذلك.
وعليه: فجواز التقديم مع خشية الفوات مطلقة لا ينافي جوازه معها مقيّدة بالسفر، كما لايخفى.
وأجاب عنه بعض الأعلام بما حاصله: أنّ عدم جريان قانون الإطلاق والتقييد في الأحكام غير الإلزاميّة إنّما هو فيما إذا ترتّب الحكم على متعلّقه من دون تقييد بشيء، ثمّ ورد الأمر بها مقيّدة بقيد كالمثال المذكور؛ فإنّ في مثله يختصّ حمل المطلق على المقيّد بالأحكام الإلزاميّة؛ لأنّ معنى إطلاق المتعلّق جواز إتيان المكلّف به غير مقيّد بذلك القيد؛ ومعنى التقييد أنّه لابدّ من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٤١٠- ٤١١، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١١: ٢٨٥- ٢٨٦.