تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - أوقات الفرائض
أربع ركعات، وهو عبارة اخرى عن الترتيب المقرّر بينهما، حيث إنّ صلاة العصر إنّما تقع صحيحة فيما إذا أتى المكلّف بصلاة الظهر قبلها.
لا يقال: إنّ حمل الرواية على هذا المعنى لا يلائم مع ذيلها؛ وهو قوله عليه السلام:
«فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر»؛ فإنّ معنى ذلك أنّ صلاة الظهر لم يؤت بها في الخارج بعد؛ ضرورة أنّه لا معنى لدخول وقت الظهر بالنسبة إلى من صلّاها وأتى بها، فلا محيص عن كون المراد ما هو ظاهره من مضيّ زمان يمكن أن يصلّي فيه أربع ركعات.
فإنّه يقال: إنّ حمل الرواية على ما هو ظاهرها غير ممكن في نفسه؛ لأنّ المراد بالمقدار الذي يمكن أن يصلّي المصلّي فيه أربع ركعات، إمّا المقدار الذي يصلّي فيه على الوجه المتعارف، وإمّا المقدار الذي يصلّي فيه المصلّي بحسبه؛ وهو أمر يختلف باختلاف آحاد المصلّين.
فعلى الأوّل: لو صلّى أحد صلاة الظهر مستعجلًا وفرغ منها قبل المقدار المتعارف يلزم أن لا يجوز له الإتيان بصلاة العصر بلا فصل، مع أنّه خلاف الضرورة والإجماع.
وأمّا التقدير الثاني، فهو- مضافاً إلى بعده في نفسه؛ لأنّ لازمه اختلاف وقت العصر باختلاف المصلِّين، وإلى أنّه خلاف الاشتراك في التكليف- يأتي فيه نظير الترديد المتقدّم؛ لأنّ المراد بصلاة كلّ شخص إمّا صلاته المتعارفة المشتملة على الأجزاء الواجبة وجملة من المندوبات ونحوها، وإمّا الصلاة المشتملة على خصوص الأجزاء الواجبة.
فعلى الأوّل: لو صلّى الظهر مستعجلًا وفرغ منها قبل زمان صلاته