تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - أوقات الفرائض
الصبح بجواز الإتيان بها إلى طلوع الشمس من جهة دلالة الأصل العقلائي- وهو الاستصحاب- على بقائه.
وبالجملة: فقد حكم الشارع في الطرفين على طبق الأصل العقلائي بالحكم الواقعي، لا أنّه أمر بالعمل بالاستصحاب، بل لاحظ في حكمه الواقعي الاستصحاب العقلائيّ وحكم على طبقه.
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّه لا معنى لأن يكون الحكم الظاهري مبنىً للحكم الواقعي؛ فإنّ المجعول وظيفة للجاهل كيف يصير مبنىً للحكم الواقعيّ الذي لايختصّ بالجاهل؟-: أنّه لو كان الوقت الواقعي متوقّفاً دخوله على زوال الحمرة المشرقيّة، فلا مجال لدعوى أنّ لزوم التأخير إليها إنّما هو لأجل التحفّظ عن الوقوع في غير الوقت، ولو لم يكن متوقّفاً على دخوله لما كان وجه للزوم التأخير بالإضافة إلى العالم بدخوله ولو لم يتحقّق زوالها.
ثانيهما: أنّ صلاة المغرب من الصلوات الليليّة؛ بمعنى أنّ الاعتبار في طرف المغرب إنّما هو بدخول الليل لا بتحقّق الغروب، والتعبير بالغروب كما في الأخبار إنّما هو لملاحظة ما عليه المسلمون غير الإماميّة، ولا يكون ذلك مضرّاً بالمطلوب بعد تفسيره بما ينطبق على دخول الليل.
ومن المعلوم أنّ دخول الليل لا يتحقّق إلّابغيبوبة الشمس مع جميع توابعها، التي آخرها الحمرة المشرقيّة، وهذا بخلاف صلاة الفجر؛ فإنّها من الصلوات اليوميّة، ويمكن أن يكون الاعتبار فيها من جهة انتهاء وقتها وانقضاء أجلها بحسب مقام الثبوت بنفس الطلوع.
ويؤيّد ما ذكر من كون العبرة في صلاة المغرب بدخول الليل، وأنّها