تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - تقديم اللّاحقة على السابقة
في جواز العدول في هذه الصورة، ومنشؤه عدم دلالة أخبار العدول عليه فيها، وتقريب عدم الدلالة أحد امور:
الأوّل: أنّ مورد أكثر أخبار العدول هو الوقت المشترك؛ لورودها في رجل أمَّ قوماً في العصر،، فذكر وهو يصلّي بهم أنّه لم يكن صلّى الاولى [١]، أو في رجل دخل مع قوم ولم يكن صلّى هو الظهر، والقوم يصلّون العصر يصلّي معهم [٢]، أو في رجل نسي صلاة حتّى دخل وقت صلاة اخرى [٣].
نعم، ظاهر صحيحة زرارة، ورواية حسن بن زياد الصيقل المتقدّمتين [٤] الإطلاق، ولكنّه حيث يكون الفرض من الفروض النادرة، خصوصاً مع كون المعروف بين المسلمين في وقت صلاة العصر هو الإتيان بها في أواسط الوقت، يكون التمسّك بالإطلاق في غاية الضعف.
الثاني: أنّ مقتضى الأخبار أنّ العدول إلى اللّاحقة إنّما يصحّح خصوصيّة الترتيب المعتبر في صحّة الصلاة اللّاحقة، ومدلولها أنّه مع التذكّر في الأثناء يمكن مراعاة هذا الشرط بجعلها الصلاة السابقة ثمّ الإتيان باللّاحقة، فالعدول إنّما يؤثّر في تحقّق هذا القيد فقط، وأمّا لو فرض كون الصلاة اللّاحقة فاقدة
[١] الكافي ٣: ٢٩٤ ح ٧، تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٩ ح ١٠٧٢، وص ١٩٧ ح ٧٧٧، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٩٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٧١ ح ١٠٧٨، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٩٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ٦.
[٣] الكافي ٣: ٢٩٣ ح ٥، تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٩ ح ١٠٧١، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٩٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ٢.
[٤] في ص ٢٩٣- ٢٩٤.