تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
مقتضى الإطلاقات الواردة في القبلة ذلك، خصوصاً مثل قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّا إلى القبلة ...»، كما في رواية زرارة المتقدّمة [١]. ومن الواضح: توقّف إحراز الشرط على التكرير إلى أربع جهات، لما عرفت [٢] من أنّ جهة الكعبة هو الربع من الدائرة المشتمل عليها، فالصلاة إلى الجهات الأربع توجب تحقّق الصلاة إلى القبلة الواقعيّة.
وربما يقال [٣] في مقام الجمع بين الطائفتين: إنّ الثلاثة الدالّة على مذهب المشهور محمولة على صورة التمكّن من الصلاة إلى أربع جهات، والروايتين محمولتان على صورة عدم التمكّن إلّامن صلاة واحدة، ولكنّ الظاهر أنّ هذا الجمع غير مقبول عند العرف والعقلاء، خصوصاً مع أنّ عدم التمكّن إلّامن صلاة واحدة فرض نادر قليل، ومن المستبعد حمل ما ورد جواباً عن السؤال عن قبلة المتحيّر على ذلك مع عموم السؤال، وكذا ما يدلّ على أنّ الإجزاء إنّما هو بنحو الأبدية؛ فإنّ حمله على ذلك في غاية البعد، كما لا يخفى.
فالظاهر أنّ الروايتين ساقطتان عن الاعتبار لأجل إعراض المشهور عنهما. نعم، نوقش [٤] في الصحيحة منهما- وهي رواية زرارة ومحمد بن مسلم- بأنّه ليس إلّافي الفقيه دون الكافي والتهذيب والاستبصار، التي علم من عادتها التعرّض لما في الفقيه، سيّما الأخير الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة، فعدم ذكره ذلك معارضاً ممّا يؤيّد عدم كونه كذلك فيما عندهم
[١] في ص ٣٩٨ و ٤٢٦.
[٢] في ص ٤٢١ وما بعدها، و ٤٤٤.
[٣] انظر نهاية التقرير ١: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٤] المناقش هو المحقّق الهمداني قدس سره في مصباح الفقيه ١٠: ٨٤.