تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
الحمل المذكور، يمكن أن يقال بأنّ غاية مفادهما هو الاكتفاء بها مع ثبوت المانع، فإذا زال المانع يجب عليه الصلاة إلى بقيّة الجهات، ولكن ذلك يبتني على كون مفاد الروايتين بعد الحمل المذكور حكماً شرعيّاً مولويّاً، وأمّا إذا كان مفادهما الإرشاد إلى حكم العقل كما عرفت نظيره، فلا يبقى لهما دلالة زائدة على ما ذكرنا؛ وهو سقوط شرطيّة القبلة لا محالة، وعدم وجوب القضاء خارج الوقت، وهذا هو الظاهر.
وأمّا في الصورة الثانية- وهي ما إذا تمكّن من الصلاة إلى جهتين أو ثلاث جهات-: ففي وجوب صلاة واحدة إلى جهة واحدة، أو وجوب مقدار تمكّن منه خلاف، مقتضى إطلاق المتن هو الثاني، والمحكيّ عن بعض هو الأوّل [١]، واستدلّ له بأنّ وجوب الصلاة إلى الجوانب الأربعة إنّما هو لأجل كونها مقدّمة للعلم بتحقّق الواجب الواقعي وإحراز الصلاة إلى القبلة الواقعيّة، ومن المعلوم أنّ المقدّمة العلميّة إنّما تجب مع تحقّق العلم بعدها.
وأمّا مع عدم إمكان تحقّقه، فغير واجبة عند العقل كما في المقام؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف غير قادر على الإتيان بجميع المحتملات التي توجب العلم.
واورد عليه بأنّ العلم بتحقّق الواجب الواقعي ليس واجباً مستقلّاً في مقابل نفس الواجب الواقعي حتّى تجب مقدّماته الوجوديّة، واستحقّ المكلّف بموافقته المثوبة وبمخالفته العقوبة، بل المكلّف لمّا توجّه إليه التكليف الصادر
[١] الفقيه ١: ١٧٩، وحكاه عن العمّاني في مختلف الشيعة ٢: ٨٤ مسألة ٢٨، مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٦٧، مدارك الأحكام ٣: ١٣٦، مفاتيح الشرائع ١: ١١٤، الحدائق الناضرة ٦: ٤٠٠.