تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
قوله- تعالى-: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١]، وقام الدليل على عدم وجوب الوفاء بعقد في زمان، كما لو انعقد الإجماع أو دليل نفي الضرر فرضاً على عدم وجوب الوفاء بالعقد الذي ظهر فيه الغبن إلى ساعة مثلًا، فهذا الدليل الثاني لا يكون منافياً للعموم الأفرادي اللغوي الذي هو مفاد الدليل الأوّل، بل يكون منافياً للإطلاق الأزماني الثابت له، ولامحيص إلّاللرجوع إلى الإطلاق في الشكّ في التقييد الزائد.
والشاهد لما ذكرنا من عدم كون إخراج الفرد في بعض الأحوال تخصيصاً للعامّ وتصرّفاً في العموم، أنّه لو فرض قيام الدليل على خروج جميع الأفراد في بعض الحالات، لا يتوهّم أحد ثبوت المنافاة بينه، وبين الدليل الأوّل، فلو فرض ثبوت الخيار في تمام العقود في الساعة الاولى بعد تحقّق العقد، لا يكون ذلك منافياً لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» أصلًا، فإذا لم يكن إخراج جميع الأفراد كذلك منافياً، فكيف يكون إخراج فرد واحد كذلك تصرّفاً في العامّ؟
ولعمري هذا واضح.
فانقدح أنّه على هذا التقدير لا يكون إخراج النافلة في حال عدم الاستقرار منافياً لجواز التمسّك بالدليل لإثبات اعتبار الاستقبال فيها في حال الاستقرار؛ لأنّ مقتضى أصالة الإطلاق ثبوت حكم العامّ في غير تلك الحال كما عرفت، هذا كلّه لو كان المنفيّ هي النكرة، وقلنا بإفادتها مع وقوعها في سياق النفي للعموم.
وأمّا لو كان المنفيّ هو الجنس والطبيعة، فإمّا أن يقال بأنّ الطبيعة المنفيّة
[١] سورة المائدة ٥: ١.