تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - أوقات الفرائض
في الفضيلة، وبذلك تسقط عن الدلالة على مذهب المشهور.
ومنها: صحيحة ابن أبي نصر البزنطي قال: سألته عن وقت صلاة الظهر والعصر؟ فكتب: قامة للظهر وقامة للعصر [١].
وقد ذكر أنّ دلالتها على مذهب المشهور تبتني على أن تكون الصحيحة ناظرة إلى بيان المبدأ والمنتهى معاً، بأن يراد منها أنّ مبدأ وقت فضيلة الظهر أوّل الزوال ومنتهاه قامة، ووقت فضيلة صلاة العصر من القامة الاولى إلى الثانية، ومن البعيد كون الصحيحة ناظرة إلى ذلك؛ لبعد أن يكون مثل ابن أبي نصر البزنطي جاهلًا بأوّل وقت الفضيلة، وغير عالم بمبدئه.
والظاهر أنّ سؤاله إنّما هو عن منتهى الوقتين، والمبدأ بحسب ما ارتكز في ذهنه هو أوّل الزوال. وعليه: فلا يمكن الاستدلال بها للمشهور؛ لأنّهم ذهبوا إلى أنّ مبدأ وقت فضيلة العصر بعد القامة الاولى لا الزوال.
أقول: وهذا الكلام عجيب جدّاً، أمّا أوّلًا: فلأنّه كيف يكون جهل مثل ابن أبي نصر بأوّل وقت الفضيلة بعيداً، ولا يكون جهله بآخره كذلك؟! وأمّا ثانياً: فلأنّه كيف ارتكز في ذهنه أنّ مبدأ وقتي الفضيلة هو الزوال، مع أنّه خلاف ما عليه المشهور، وخلاف ما يقول به أنتم أيضاً؟ وهل ارتكز في ذهنه ما ليس بواقع؟ ومن الممكن أن يكون المرتكز في ذهنه أنّ مبدأ وقت فضيلة الظهر الزوال، والعصر القامة. نعم، لا دليل على إثبات هذا الارتكاز، كما لا يخفى.
ومنها: موثقة زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن وقت صلاة الظهر
[١] تقدّمت في ص ١٣٦.