تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
كما عرفت، فجانب الكعبة هو الربع المشتمل عليها، وليس المراد وقوع الكعبة في وسطه؛ فإنّه مع إحراز ذلك لا يبقى مجال للتوجّه إلى الجانب؛ ضرورة أنّ التوجّه حينئذٍ إلى نفس الكعبة، فالمراد هو الربع الذي وقعت الكعبة في جزء منه. وعليه: فمفاد الآيات الاكتفاء بالتوجّه نحو ذلك الربع.
الثاني: الروايات [١] الدالّة على وجوب الصلاة إلى أربع جهات مع اشتباه القبلة وتعذّر الترجيح؛ نظراً إلى أنّ ظاهرها أنّه مع الإتيان بالصلوات الأربع والصلاة إلى أربع جهات، يكون المصلّي مدركاً للصلاة إلى القبلة الواقعيّة، وتصير صلاته واجدة لشرط الاستقبال، وهذا إنّما يتمّ بناءً على ما ذكرنا من أنّ القبلة هو الربع المشتمل على الكعبة، وأنّه يكفي وقوع الخطّ الخارج من جزء من أجزاء الوجه عليها وإن لم يكن ذلك الجزء وسط الوجه.
وأمّا بناءً على كون القبلة أضيق من الربع وأقلّ من ذلك المقدار، يلزم الإتيان بأكثر من الصلوات الأربع، كما لا يخفى.
فهذه الروايات شاهدة على ما ذكرنا.
الثالث: الروايات الدالّة على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة.
كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: لا صلاة إلّاإلى القبلة. قال:
قلت: أين حدّ القبلة؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه. قال: قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد [٢].
وصحيحة معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلاة
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١٠، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨.
[٢] تقدّمت في ص ٣٩٨.