تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الروايات الخمسة لا تعارض الروايتين بوجه، وأنّ اللّازم هو الأخذ بمفادهما والحكم بلزوم التحرّي مع إمكانه.
ثمّ إنّ مقتضى أخذ كلمة «التحرّي»، وكذا كلمة «الاجتهاد»، أو الجهد» في الروايتين إنّما هو عدم جواز الاقتصار على الظنّ الإبتدائي بالقبلة، بل اللّازم هو استفراغ الوسع وبذل الجهد والتفتيش والبحث والفحص، ولازمه اليأس عن الوصول إلى شيء آخر، كما أنّ مقتضى الكلمتين هو الفحص عن المعارض أيضاً، فمجرّد تحصيل الأمارة الموافقة لا يكفي، بل اللّازم هو الفحص عن الأمارة المخالفة أيضاً؛ لتوقّف الاجتهاد وكذا التحرّي على ذلك كما هو ظاهر، وقد أشار إلى الجهة الاولى بل الثانية في المتن بقوله: «يبذل تمام جهده».
ثمّ إنّ الظاهر جواز ترك التحرّي والصلاة إلى أربع جوانب مكانه؛ لأنّ الإجزاء في الروايتين كما عرفت إنّما هو في مقابل عدم لزوم التكرير، لا في مقابل جوازه. وأمّا من جهة الاكتفاء بالامتثال العلمي الإجمالي للقادر على الامتثال التفصيلي ولو ظنّاً، فهو محرّر في محلّه [١]، وأنّ مقتضى التحقيق هو الجواز، ولا يلزم منه الإخلال بشيء ممّا يعتبر في العبادة أصلًا.
الثالث: أنّه مع تعذّر العلم والظنّ لابدّ من تكرير الصلاة إلى أربع جهات على المشهور شهرة عظيمة بين القدماء والمتأخّرين، كما في محكي الجواهر [٢]،
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٧١، سيرى كامل در اصول فقه ١٠: ٧ وما بعدها.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٦٥٥، وكذا في روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٥٢٥- ٥٢٦، ومدارك الأحكام ٣: ١٣٥- ١٣٦، ومصباح الفقيه ١٠: ٧٨، ومستمسك العروة الوثقى ٥: ١٨٥.