تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - المقدّمة الاولى
والخمسين من أبواب المواقيت.
منها: صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ركعتي الفجر؟ قال: صلّهما قبل الفجر، ومع الفجر، وبعد الفجر [١].
وهذه الطائفة الأخيرة شاهدة للجمع بين الطائفتين اللّتين قبلها بالحمل على التخيير؛ لكونها نصّاً في ثبوت التخيير، وهما ظاهرتان في تعيّن مفادهما من وجوب التقديم، أو التأخير.
ا، مضافاً إلى أنّ الأمر في الطائفة الدالّة على التقديم غير ظاهر في الوجوب؛ لوروده في مقام توهّم الحظر؛ لأنّ بناء العامّة [٢] كان على الإتيان بهما بعد الفجر، وحينئذٍ ربما يتوهّم من هذا البناء لزوم التأخير عنه، فصارت هذه الطائفة بصدد دفع هذا التوهّم، فلا دلالة لها على هذا التقدير على أزيد من مجرّد الجواز.
مع أنّ رواية أبي بصير تدلّ على أنّ الإفتاء بالإتيان بهما بعد الفجر- الظاهر في تعيّنه- إنّما كان للتقيّة، فالحكم الواقعي حينئذٍ عدم التعيّن وجواز الإتيان قبله أيضاً.
وربما يقال [٣] في وجه الجمع؛ بأنّ المراد من الفجر في الطائفة الدالّة على وجوب التقديم هو الفجر الصادق، وفي الطائفة الدالّة على وجوب التأخير هو الفجر الكاذب.
[١] تهذيب الأحكام ٢: ١٣٤ ح ٥٢٢، الاستبصار ١: ٢٨٤ ح ١٠٣٩، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٥٢ ح ٣.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٣١٩- ٣٢٠، مسألة ٤٠، المجموع ٤: ١٤، المغني لابن قدامة ١: ٧٦٥.
[٣] راجع نهاية التقرير ١: ٢٠٤.