تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - المقدّمة الاولى
ولكن يدفعه- مضافاً إلى أنّه لا شاهد على هذا الجمع-: أنّ المتبادر من الفجر في كلتا الطائفتين هو الفجر الصادق؛ لأنّ الفجر الكاذب كما سيأتي لا عبرة به حتّى عند علماء العامّة، فهذا الوجه غير تامّ.
وذكر بعض الأعلام أنّ الصحيحتين الدالّتين على التأخير لا تعارضان الطائفة الدالّة على التقديم.
أمّا أوّلًا: فلأنّ مرجع الضمير في قوله عليه السلام: «صلّهما» غير مذكور فيهما، ولا هو معلوم بالقرينة، فلا دلالة فيهما ولا في غيرهما على أنّ المراد بهما نافلة الفجر، ومن المحتمل أن يكون المراد نفس الفريضة، وإيرادهما في باب النافلة لا دلالة له إلّاعلى فهم من أوردهما فيه، كالشيخ وغيره من أرباب الكتب.
وأمّا ثانياً: فلأنّه على تقدير الرجوع إلى النافلة لا تنافي بينهما، وبين الطائفة الاخرى أيضاً؛ لصراحة صحيحة زرارة- المشتملة على قوله عليه السلام: «إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة»- في أنّ الإتيان بركعتي الفجر قبل الفجر أفضل، كما أنّ الأفضل بعد الفجر هو الإتيان بالفريضة.
وعليه: فتحمل الطائفة الاخرى على الرخصة وجواز الإتيان بهما بعد الفجر؛ لعدم صراحتها في وجوب ذلك وتعيّنه، غاية الأمر ظهورهما في أنّ الإتيان بالركعتين بعد الفجر هو المحبوب للشارع، ولا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور بصراحة الصحيحة المتقدّمة [١].
ويرد عليه أوّلًا: وضوح رجوع الضمير إلى ركعتي النافلة، كوضوح كون المراد من ركعتي الفجر- الذي وقع السؤال عنه في كثير من الروايات من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٣٦٦.