تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - المقدّمة الاولى
سيّدنا العلّامة الاستاذ البروجردي قدس سره بأنّ الذكر في تلك الكتب يكشف عن وجود نصّ معتبر، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا [١].
وكيف كان، فالروايات التي بأيدينا، التي تمكن استفادة التحديد منها ثلاثة:
أحداها: رواية محمد بن مسلم المتقدّمة [٢]، الواردة في الجواب عن السؤال عن أوّل وقت ركعتي الفجر، الدالّة على التعيين بسدس الليل الباقي، ودلالتها على مذهب المشهور تبتني على أن يكون المراد من الليل فيها هو مجموع ما بين غروب الشمس وطلوعها.
وعليه: فيكون شروع سدسه قريباً من طلوع الفجر ومنطبقاً على الفجر الأوّل، ولا يبعد دعوى كون المراد ذلك، ولها شواهد كثيرة ليس هنا مجال ذكرها، ولعلّه يأتي التنبيه عليها في الموضع المناسب.
ثانيتها: رواية أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت: متى اصلّي ركعتي الفجر؟ فقال: حين يعترض الفجر، وهو الذي تسمّيه العرب: الصديع [٣].
فإنّ تعرّضه عليه السلام لتفسير الفجر- مع أنّ الفجر الصادق لا يفتقر إلى التفسير؛ لأجل وضوح المراد منه- دليل على أنّ مراده هو الفجر الأوّل، خصوصاً مع أنّ الصديع بحسب أصل اللّغة [٤]: بمعنى الانشقاق، وهو ينطبق على الفجر
[١] البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر: ١٩- ٢١، نهاية التقرير ١: ١٠٩ و ١٥٣ و ١٧٣- ١٧٤.
[٢] في ص ٥٩.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ١٣٣ ح ٥١٧، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٥١ ح ١٠.
[٤] لسان العرب ٤: ٢٣، النهاية لابن الأثير ٣: ١٦- ١٧، الصحاح ٢: ٩٦، القاموس المحيط ٣: ٦٣- ٦٤.