تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - أوقات الفرائض
من ظاهر الآية الشريفة، كما لا يخفى، ويترتّب عليه ثمرة مهمّة تأتي إن شاء اللَّه تعالى.
ثمّ إنّه لا يظهر من نفس هذا التعبير أنّ المراد بالفجر هو الفجر الصادق، الذي له ثلاث مزيّات بالإضافة إلى الفجر الكاذب، وهو اتّصاله بالافق، وكونه افقيّاً وانتشاره قليلًا قليلًا، واشتداد ضوؤه تدريجاً، بخلاف الفجر الكاذب الذي يكون منفصلًا عن الافق، ويكون عموديّاً عليه، ويكون عند حدوثه أشدّ ضوء؛ لزواله تدريجاً.
بل يمكن استفادة الفجر الصادق بضميمة صدر الآية، الدالّة على حلّية الرفث ليلة الصيام، وذيلها الظاهرة في وجوب إتمام الصيام إلى الليل؛ فإنّ المستفاد منهما أنّ ظرف وجوب الصيام إنّما هو مجموع النهار. ومن الواضح:
أنّه لم يقل أحد بدخوله بالفجر الكاذب، بل هو كما عرفت مردّد بين تحقّقه بدخول الفجر الصادق، وبين توقّفه على طلوع الشمس، وقد استظهرنا [١] الاحتمال الأوّل وفاقاً للمشهور.
وعليه: فالمستفاد من مجوع الآية هو الفجر الصادق، مضافاً إلى تفسيره به في بعض الروايات الآتية.
ثمّ إنّه هل المعتبر في اعتراض الفجر وتبيّنه، هو الاعتراض والتبيّن الفعلي، أو الأعمّ منه ومن التقديري، نظير الاحتمالين في باب تغيّر الماء في بحث المياه؟
ربما يقال بالأوّل، كما عن المحقّق الهمداني قدس سره [٢]؛ نظراً إلى أنّ الظاهر من التبيّن
[١] في ص ٢٣٦، ولكن لم نعثر على من ادّعى الشهرة عاجلًا.
[٢] مصباح الفقيه ٩: ١٣٤.