تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - حصول العذر بعد دخول الوقت
ومن هنا يظهر إفادتها لعدم وجوب القضاء في الفرع الثالث من الفروع المتقدّمة؛ لأنّ الحيض وإن عرض بعد الزوال، إلّاأنّه حيث لا يكون الوقت صالحاً للصلاة الاضطراريّة أيضاً، فيصدق أنّ الترك إنّما يستند إلى الحيض؛ لعدم مدخليّة شيء آخر في حصوله، فلا يجب عليها القضاء.
وأمّا الفرع الثاني: فالظاهر أنّ الفوت فيه لا يكون مستنداً إلى الحيض، بل إلى جهلها بطروّه في حال حصوله؛ ضرورة أنّه لو كانت عالمة به لم يتحقّق منها الترك، بل كانت تأتي بما هو وظيفتها في هذا الحال؛ وهي الصلاة الاضطراريّة، فترك الطبيعة وفوتها مستند إلى عدم علمها، لا إلى الحيض.
ولكن ذكر سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في رسالة الدماء الثلاثة، أنّ الظاهر من تلك الأخبار هو ما كان ترك الصلاة المتعارفة لها مع قطع النظر عن عروض الحيض- أي الصلاة التي كانت تأتي به معه بحسب حالها المتعارف، المشتملة على جملة من المستحبّات- مستنداً إلى الحيض، فإذا كانت تقدر على الصلاة مع أقلّ الواجب، فلا يجب عليها القضاء، وأولى منه ما إذا كانت تقدر على الصلاة الاضطراريّة، فلا يجب القضاء بمقتضى تلك الأخبار في شيء من الصور المذكورة، وذكر أنّ الارتكاز العرفي والمتفاهم العقلائي من الروايات ما أفاده.
قال: فهل ترى من نفسك أنّ المرأة إذا سمعت فقيهاً يقول: «إذا تركت صلاتك لأجل عروض الحيض ليس عليك قضاء»، فاشتغلت في أوّل الوقت بالطهور والصلاة، فعرض لها الطمث في الركعة الثالثة، تشكّ في كونها مشمولة للفتوى؛ باحتمال لزوم تقدير نفسها مقام المضطرّ الفاقد للماء المضيّق