تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - البقاء إلى الغروب مقدار خمس أو ثلاث ركعات
أيضاً؛ فإنّه يصدق على المتعمّد للترك إذا أراد الإتيان بالصلاة في ذلك الوقت، أنّه لا يدرك من الوقت إلّاركعة واحدة، كما هو ظاهر-: أنّ دلالة الموثّقة على اختصاص الصحّة بخصوص الصورة المذكورة ممنوعة؛ فإنّ التأمّل فيها يقضي- خصوصاً بقرينة الفقرة اللّاحقة- أنّ وجوب الإتمام وجواز الصلاة إنّما يكون الملاك فيه إدراك الركعة ووقوعها في الوقت الأصلي، لا كون الشروع مع الغفلة أو الاعتقاد؛ فإنّه لا مدخليّة فيه لا بنحو الاستقلال ولا بطريق الجزئيّة، ويؤيّد ما ذكرنا فهم الأصحاب رضوان اللَّه عليهم أجمعين؛ فإنّ ظاهرهم الإطلاق والشمول حتّى للعامد.
الثالثة: يمكن أن يقال بأنّ مورد الروايات هي صلاة الغداة والعصر، كما في روايات الفريقين، ومرسلة المعتبر وإن كانت عامّة شاملة لجميع الصلوات، ولكنّها لم تثبت، ويحتمل قويّاً أن تكون مأخوذة من الروايات، غاية الأمر إلغاء الخصوصيّة عن موردها، وهو إنّما يجوز فيما إذا علم عدم مدخليّة الخصوصيّة في الحكم المذكور في القضيّة، ولم يعلم ذلك في المقام [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى ضعف احتمال كون المرسلة مأخوذة من الروايات؛ فإنّ ظاهر الإسناد إلى قول الإمام عليه السلام كونه مقولًا له، لا أنّه مأخوذ منه، وقد مرّ [٢] جبران نقصها بالفتوى، بل المتسلّم بينهم-: أنّ إلغاء الخصوصيّة عن غيرها من الروايات ممّا يساعده العرف، الذي هو المتّبع في فهم مفاد الألفاظ ومدلولها، فالحكم عامّ لجميع الصلوات، ويؤيّده إطلاق الفتاوى،
[١] راجع الصفحة السابقة.
[٢] في ص ٣٠٥.