تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - المقدّمة الاولى
كون المجموع نافلة واحدة متعلّقة لأمر استحبابيّ واحد وإن كانت بما هي صلاة متعدّدة؛ فإنّ مثل قوله عليه السلام: «ثمان ركعات للظهر» [١] ليس له ظهور إلّا في كون الثمان كالأربع التي هي فريضة الظهر متعلّقة لأمر واحد، غاية الأمر اختلاف الأمرين في الوجوب والاستحباب، واختلاف العبادتين في كونها صلاة واحدة أو متعدّدة. وأمّا من جهة عدم تعدّد الأمر، والعنوان الواحد المأمور به، فلا اختلاف بينهما.
ويظهر من الجواهر خلاف ذلك، ونسبه إلى العلّامة الطباطبائي قدس سره، واستدلّ عليه بالأصل وتحقّق الفصل، وهو يقتضي التعدّد وعدم وجوب إكمالها بالشروع فيها، وكونها مشروعة لتكميل الفرائض، فيكون لكلّ بعض منها قسط منه [٢].
ويرد على التمسّك بالأصل- مضافاً إلى أنّه لا مجال له مع وجود الدليل الاجتهادي مطلقاً موافقاً كان أم مخالفاً، وقد عرفت ظهور الروايات في كون المجموع نافلة واحدة متعلّقة لأمر استحبابي واحد-: أنّ محلّ البحث في المقام هو ارتباط الأجزاء والصلوات المتعدّدة بعضها مع بعض، والأصل الذي يتصوّر هو استصحاب عدم الارتباط بلحاظ أنّه قبل تشريع النافلة لم يكن ارتباط بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، فيستصحب العدم وينتج عدم الارتباط بعد تشريعها أيضاً.
وقد قرّرنا في محلّه [٣] أنّه لا أصل لمثل هذه الاصول التي كانت الحالة
[١] تقدّم في ص ٢٣.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٥٤- ٥٥.
[٣] سيرى كامل در اصول فقه ٨: ٢٣٩- ٢٤٨، وج ١٥: ٣١٨.