تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - أوقات الفرائض
ومثلها رواية رزيق، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه كان يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض، وكان يقول: «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»، إنّ ملائكة الليل تصعد وملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر، فأنا أُحبّ أن تشهّد ملائكة الليل وملائكة النهار صلاتي، وكان يصلّي المغرب عند سقوط القرص قبل أن تظهر النجوم [١].
وأورد على الأخيرتين بعض الأعلام بما حاصله: أنّه من البعيد جدّاً بل يمتنع عادة الإتيان بصلاة الغداة حين طلوع الفجر ومقارناً له؛ أي في الآن الأوّل منه؛ لاختصاص العلم بأنّ الآن هو الآن الأوّل من الطلوع بالمعصومين عليهم السلام، على أنّ الصلاة تتوقّف على مقدّمات، ولاسيّما فيما إذا كانت جماعة، ولا أقلّ من أن يؤذّن ويقام لها، وهي تستلزم تأخّر صلاة الفجر عن الآن الأوّل، فكيف تشهّدها ملائكة الليل حينئذٍ؟ فلا مناص معه إمّا من أن تتقدّم ملائكة النهار، وإمّا من أن تتأخّر ملائكة الليل حتّى تشهّدها الطائفتان، ولا ترجيح للثاني [٢].
أقول: بطلان هذا الإيراد واضح؛ فإنّه كيف يمكن مقايسة تأخّر الملائكة- أي ملائكة الليل- بدقائق لا تتجاوز عن مثل عشرة بتقدّم ملائكة النهار ساعة ونصف ساعة، الذي هو زمان بين الطلوعين نوعاً، كما هو ظاهر؟
ثمّ إنّه قد استدلّ بروايتين على كون ما بين الطلوعين لا من الليل
[١] أمالي الطوسي: ٦٩٥ ح ١٤٨١، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢١٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٢٨ ح ٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ٢٧٤.