تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
عليها مضافاً إلى ما تقدّم امور:
الأوّل: أنّه لم يقع التعرّض لبيان ما هو الضابط للقبلة في لسان النبيّ والأئمّة- عليه وعليهم الصلاة والسلام-، مع علمهم بأنّ أكثر المسلمين يكون بلادهم في النقاط البعيدة عن الكعبة، وثبوت الفصل بينها وبينها، ومع وضوح ابتلائهم واحتياجهم إلى رعاية القبلة في كثير من الامور التي عمدتها الصلاة، وهي الأساس لسائر الأعمال، إن قبلت قُبل ما سواها، وإن رُدّت ردّ ما سواها [١]، واعتبارها فيها لا يختصّ بحال التوجّه والالتفات؛ لأنّ القبلة من الامور الخمسة المستثناة في حديث «لا تعاد» [٢].
ومع ذلك لم يقع التعرّض لبيان ضابطة لها مع التعرّض للُامور التي لا تقاس في الأهمّية بالقبلة أصلًا؛ فإنّه يعلم من ذلك أنّه لا يكون بناؤها على التضيّق ورعاية الدقّة، ولزوم التوجّه إلى نفس العين بنحو يقع الخطّ الخارج من موقف المصلّي إليها.
إن قلت: الروايات المصرّحة بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة تكون في مقام بيان الضابطة وإعطاء القاعدة، ومفادها توسعة دائرة القبلة، كما مرّ [٣].
قلت: نعم، ولكنّه يتوقّف على أن يكون المراد منها ما ذكرنا من أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة لعامّة المكلّفين وفي جميع الحالات، وأنّ المراد ممّا بينهما هو الربع الذي لا ينطبق على شيء من أجزائه أحد العنوانين.
[١] تقدّم تخريجه في ص ٧- ٨.
[٢] تقدّم في ص ١٥٥، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٧، ٣٤٨، ٣٩٠ و ٤٠٥.
[٣] في ص ٤٢٧- ٤٣٠ و ٤٣٤.