تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
من نسخ الفقيه، وأنّه محرّف بقلم النسّاخ عن الصحيح الآخر: «يجزىء التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة»، المعروف في كتب الأصحاب، وقد حكي عن المحدِّث المجلسي قدس سره [١] الجزم بذلك مؤيّداً له بتأييدات كثيرة [٢].
ثمّ الظاهر أنّه يشترط في الصلاة إلى الجهات الأربع تقابل الجهات وانقسامها إلى خطّ مستقيم بحيث يحدث منها زوايا قوائم؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ المنساق من النصّ [٣] والفتوى [٤] ذلك- يكون إحراز الصلاة إلى القبلة الواقعيّة متوقّفاً على ذلك، بعدما عرفت [٥] من أنّ جهة الكعبة هو ربع الدائرة التي تمرّ بها، وأنّ التوجّه نحو ذلك الربع يوجب وقوع إحدى الخطوط الخارجة من الوجه إلى الكعبة لا محالة؛ فإنّه بناءً عليه لامحيص عن تقسيم الدائرة إلى الأربع، والصلاة إلى كلّ ربع بحيث يعلم بوقوع إحدى تلك الخطوط إليها، وهو لا يتحقّق مع عدم كون الزوايا قوائم، كما لا يخفى.
ومن المعلوم أنّ الأمر في النصّ [٦] بالتكرير أربعاً لا يكون مولويّاً حتّى يؤخذ بإطلاقه، وتحصل موافقته بغير النحو المذكور، بل هو إرشاد إلى القاعدة العقليّة الحاكمة بوجوب التكرار لإحراز القبلة الواقعيّة، وهو
[١] روضة المتّقين ٢: ١٩٧- ١٩٨، وحكى عنه في جواهر الكلام ٧: ٦٦٠.
[٢] مصباح الفقيه ١٠: ٨٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣١٠- ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨.
[٤] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٩، المقنعة: ٩٦، السرائر ١: ٢٠٥، مدارك الأحكام ٣: ١٣٧- ١٣٨، جواهر الكلام ٧: ٦٦٣، مصباح الفقيه ١٠: ٨٩، العروة الوثقى ٢: ٣٠٦ مسألة ١١ مع التعليقات طبع مؤسّسة النشر الإسلامي، مستمسك العروة الوثقى ٥: ٢٠٦.
[٥] في ص ٤٢١ وما بعدها، ٤٤٤ و ٤٥٣.
[٦] كما في مرسلة الكليني ورواية خراش المتقدّمتان في ص ٤٤٨ و ٤٥٠.