تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - تقديم اللّاحقة على السابقة
ويرد عليه: أنّ الحديث وإن كان شموله بالإضافة إلى الأثناء ممّا لا ينبغي المناقشة فيه لما ذكر، إلّاأنّ دائرة شموله لا تتجاوز عن العمل المتقدّم، والماضي الذي كان فاقداً لبعض ما اعتبر فيه نسياناً، ولا دلالة للحديث على تصحيح العمل المتأخّر مع فقدانه لما اعتبر فيه، وعدم ثبوت مانع من السهو والنسيان، فإذا التفت في أثناء الصلاة إلى عدم اشتمالها من حين الشروع على ستر العورة، فالحديث لا يقتضي إلّاتصحيح الأجزاء المأتيّ بها، الفاقدة للشرط مع الغفلة وعدم الالتفات، ولا يوجب سلب شرطيّة الستر بالإضافة إلى الأجزاء اللّاحقة؛ وإن لم يكن غير قادر على تحصيله في الأثناء بوجه.
وفي المقام مقتضى شمول الحديث صحّة الأجزاء السابقة وإن كانت فاقدة للترتيب، ولا دلالة له على نفي اعتباره بالإضافة إلى الأجزاء اللّاحقة مع زوال السهو وارتفاع النسيان، فاللّازم- مراعاةً للشرط- الإتيان بالمغرب ثمّ استئناف العشاء.
اللّهمّ إلّاأن يقال بأنّ الترتيب لا يكون كسائر الشرائط معتبراً في كلّ جزء من أجزاء الصلاة، بل الترتيب إنّما يعتبر في المجموع من حيث المجموع من الصلاة اللّاحقة، فإذا اقتضى الحديث رفع الشرطيّة والحكم بصحّة الأجزاء السابقة بعنوان العشاء، فلا يبقى مجال لبطلانها، بل يتمّها كذلك.
ولكنّ الظاهر عدم صحّة هذا القول، بل الترتيب إنّما هو كسائر الشرائط معتبر في كلّ جزء من أجزاء الصلاة اللّاحقة، ويؤيّده بل يدلّ عليه