تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
إلى الكعبة [١]؛ فإنّ دلالتها على أنّه صلى الله عليه و آله قد صرف إلى الكعبة مع كونه في المدينة واضحة، وكان ذلك مسلّماً عند الراوي، ولذا لم يسأل عنه، بل إنّما سأل عن زمان صرف فيه الرسول إلى الكعبة.
ورواية أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في حديث قال: قلت له: إنّ اللَّه أمره أن يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال: نعم، ألا ترى أنّ اللَّه يقول: «وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ» [٢] الآية، ثمّ قال: إنّ بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس. فقيل لهم:
إنّ نبيّكم صرف إلى الكعبة فتحوّل النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين [٣].
ورواية عبدالرحمن بنكثير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث إنّ اللَّه بعث جبرئيل إلى آدم، فنزل غمام من السماء فأظلّ مكان البيت، فقال جبرئيل: يا آدم خطّ برجلك حيث أظل الغمام؛ فإنّه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك، الحديث [٤].
وغير ذلك من الروايات [٥] الكثيرة الدالّة عليه، مع أنّه ربما يقال- كما في محكي حاشية المدارك-: إنّ كون الكعبة قبلة من ضروريّات الدِّين
[١] إزاحة العلّة: ٧١، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٩٨، كتابالصلاة، أبوابالقبلة ب ٢ ح ٣، وبحار الأنوار ٨٤: ٧٦.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٤٣.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٤٣ ح ١٣٨، إزاحة العلّة: ٧١- ٧٢، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٩٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٢ ح ٢، وفي بحار الأنوار ٨٤: ٧٦ عن إزاحة العلّة.
[٤] الكافي ٤: ١٩١ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٩٩، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٢ ح ٧.
[٥] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٧- ٣٠٣، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٢.