تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
ولا ظنّاً؟ وكذا في نتيجة الاحتمالين.
والخامسة: رواية خراش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
قلت: جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا اطبقت علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصلِّ لأربع وجوه [١].
ومورد هذه الرواية وإن كان صورة المظنّة بلحاظ ظهور كلمة الاجتهاد فيها. وعليه: فالتعارض بينها، وبين الروايتين بنحو لا مجال للجمع أصلًا؛ لدلالتهما على جواز الاقتصار على الصلاة إلى الجانب الذي كان مقتضى اجتهاده ثبوت القبلة فيه، ودلالة هذه الرواية على عدم الجواز، ولزوم التكرير إلى أربع وجوه، إلّاأنّ إرسال الرواية من جانب، وضعفها باعتبار خراش من جانب آخر؛ لكونه مجهول الحال- ولم يعلم استناد المشهور إلى هذه الرواية في مسألة التكرير الآتية حتّى يكون جابراً لضعفها- يوجب عدم صلاحيّتها للمعارضة مع الروايتين.
مضافاً إلى ما ربما يقال [٢]: من أنّ مقتضاها أنّ الشيعة لا يعمل على طبق الاجتهاد والظنّ أصلًا ولو في مورد، مع أنّه خلاف ما عليه علماؤهم من العمل بالظنّ في موارد كثيرة كما في الركعتين الأخيرتين من الصلاة وغيره من الموارد.
[١] تهذيب ا لأحكام ٢: ٤٥ ح ١٤٤ و ١٤٥، الاستبصار ١: ٢٩٥ ح ١٠٨٥ و ١٠٨٦، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨ ح ٥.
[٢] نهاية التقرير ١: ٢٤٢.