تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
أفراد المتحيّر، فالمورد هو المتحيّر القادر، وهو خاصّ بالإضافة إلى مطلق المتحيّر الوارد في الروايات.
وأمّا التعبير بالإجزاء في الروايتين، فالمقصود منه عدم إيجاب تكرير الصلاة إلى أربع جهات، فينافي مع المرسلة الدالّة على الوجوب، كما أنّ إجزاء التحرّي لا يلائم مع جواز الصلاة إلى أيّ طرف شاء؛ لعدم إمكان الجمع بين جوازها إليه، وبين التحرّي الذي مرجعه إلى الصلاة إلى جانب مخصوص، فالمعارضة بين الإجزاءين متحقّقة، وقاعدة الجمع تقتضي ما ذكرنا من حمل هذه الروايات على المتحيّر غير القادر على التحرّي، كما سيأتي الكلام فيه [١].
وعلى التقدير الثاني- الذي يكون المراد بالمتحيّر من لا علم له ولا ظنّ، كما لعلّه الظاهر بملاحظة ما ذكرنا-: لا ارتباط بينهما، وبين هذه الروايات؛ لأنّ موردهما المتحيّر القادر على تحصيل الظنّ، وهو لا يكون بمتحيّر أصلًا، وموردها هو المتحيّر؛ وهو ما لا يكون قادراً على تحصيل شيء من العلم والظنّ، كما هو ظاهر.
وواحدة من تلك الروايات الخمس واردة فيمن لا يهتدي إلى القبلة؛ وهي مرسلة الصدوق قال: روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنّه يصلّي إلى أربعة جوانب [٢].
والكلام فيها هو الكلام في الروايات المتقدّمة من جريان الاحتمالين فيمن لا يهتدي، وأنّه هل المراد به من لا يهتدي علماً، أو من لا يهتدي علماً
[١] في ص ٤٥١- ٤٥٤.
[٢] الفقيه ١: ١٨٠ ح ٨٥٤، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١٠، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨ ح ١.