تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
ومنشأ الإشكال أنّ عنوان الفريضة المأخوذ في الأدلّة، هل يكون المراد به ما هو واجب بالفعل، ويلزم على المكلّف الإتيان به كذلك، أو أنّ التعبير به إنّما هو للإشارة إلى العناوين المفروضة بالذات؟ وكذا عنوان النافلة المأخوذ في دليل عدم اعتبار الاستقبال، هل المراد به ما هو مستحبّ بالفعل ولو كان بحسب عنوانه واجباً، أو أنّه إشارة إلى العناوين المستحبّة، كصلاة الليل ونحوها؟
فعلى الأوّل: تلزم رعاية الاستقبال في النافلة المنذورة لوجوبها بالفعل، ولزوم الإتيان بها على المكلّف كذلك، كما أنّه لا تلزم رعايته في الصلاة المعادة؛ لعدم وجوبها فعلًا.
وعلى الثاني: ينعكس الحكم، فيعتبر في الثاني دون الأوّل، كما لا يخفى. هذا ما يستفاد من كلماتهم.
ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال لهذا البحث أصلًا؛ لعدم صيرورة النافلة واجبة أصلًا ولو كانت متعلّقة للنذر ونحوه، وذلك لما مرّ [١] سابقاً من أنّ تعلّق النذر بالنافلة لايوجب صيرورة النافلة واجبة؛ فإنّ الوجوب الجائي من قبل النذر إنّما يكون متعلّقاً بالوفاء بالنذر، الذي هو عنوان خاصّ، ومجرّد تحقّق الوفاء بالنذر خارجاً بسبب الإتيان بالمنذور لا يوجب تغيّر حكمه؛ لعدم سراية الحكم من متعلّقه إلى شيء آخر ولو كان متّحداً معه وجوداً، بل لا يعقل التغيّر؛ فإنّ اتّصاف صلاة الليل مثلًا بالاستحباب إنّما يكون له دخل في صحّة النذر وانعقاده ووجوب الوفاء به؛ وذلك لاعتبار الرجحان في متعلّقه الذي
[١] في ص ١٧.