تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - وقت نافلة الظهرين
بالظهر أوّل الزوال، وبالعصر قبل الذراعين اتّفاقاً [١]- أنّه أتدري وجه عمل النبيّ صلى الله عليه و آله، وأنّه لِمَ كان يؤخّر فريضة الظهر إلى الذراع والعصر إلى الذراعين؟
فليس المراد من الجعل هو الجعل التشريعي، بل جعل النبيّ صلى الله عليه و آله عمله كذلك.
ويؤيّده وقوعه عقيب حكاية فعل النبيّ صلى الله عليه و آله ونقل عمله.
وحينئذٍ فإن كان المراد من قوله عليه السلام: «لمكان النافلة» أنّ وجه تأخير النبيّ صلى الله عليه و آله إنّما هو ملاحظة مضيّ وقت النافلة وانقضائه بالذراع والذراعين حتّى يقطع بفراغ الناس من نوافلهم، ينطبق على المشهور ويستفاد منه التوقيت، ولكن هنا احتمال آخر لم تعلم مرجوحيّته بالإضافة إلى هذا الاحتمال؛ وهو أن يكون المراد أنّ الوجه في تأخيره صلى الله عليه و آله إنّما هو مراعاة حال المتنفّلين المشتغلين بالنافلة في ذلك الوقت غالباً؛ لأجل كونه وقت الفضيلة مثلًا.
وعليه: فالمراد منه أنّ نظره صلى الله عليه و آله كان مراعاة من أراد من الناس الإتيان بالنافلة، ثمّ الحضور للجماعة وإدراك الفضيلة، فمرجع قوله عليه السلام: «لمكان النافلة» بناءً على الاحتمال الأوّل إلى قوله: «لمكان انقضاء وقت النافلة ومضيّه»، وبناءً على الاحتمال الثاني إلى قوله: «لمكان إتيان المسلمين بالنافلة قبل الذراع والذراعين»، ولا مرجّح للاحتمال الأوّل، والاستدلال مبنيّ عليه، فتدبّر.
[١] الخلاف ١: ٢٥٦- ٢٦١ مسألة ٣- ٥، المعتبر ٢: ٢٧ و ٣٥، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٠ و ٣٠٦ مسألة ٢٤ و ٢٨، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٣٠٩- ٣١٠، منتهى المطلب ٤: ٣٨ و ٥٤، ذكرى الشيعة ٢: ٣٢١ و ٣٣٠، مجمعالفائدة والبرهان ٢: ١٠- ١١، مفتاحالكرامة ٥: ٥٠ و ٦٨، المجموع ٣: ٢٤، المغني لابن قدامة ١: ٣٧٨.