تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - أوقات الفرائض
النهار بالخيط الأبيض- مع أنّ الخصوصيّة الممتازة في الخيط هو دقّته- ممّا لا وجه له، كما أنّ تشبيه الليل بالخيط الأسود أيضاً كذلك.
فالظاهر أنّ المراد بالخيط الأبيض هو البياض الدقيق الحاصل في أوّل الفجر، وهو شبيه بالخيط من حيث الدقّة، والتعبير عن ظلمة الليل المحيطة في ذلك الوقت لجميع الافق إنّما هو للمشاكلة التي هي أحد المحسّنات البديعيّة المذكورة في محلّها.
وأمّا لفظة «من» في قوله- تعالى-: «مِنَ الْفَجْرِ» يحتمل أن تكون للتبعيض؛ نظراً إلى أنّ الخيط الأبيض بعض الفجر وأوّل شروعه وتحقّقه، ويحتمل أن تكون نشويّة، ومرجعه إلى أنّ التبيّن الكذائي إنّما ينشأ من الفجر وتحقّقه، ويحتمل أن تكون للتبيين. وعليه: يمكن أن يكون بياناً لنفس الخيط الأبيض. وعليه: فالمعنى حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض الذي هو الفجر، ويمكن أن يكون بياناً لنفس التبيّن.
وعليه: فالمعنى أنّ تبيّن الخيطين إنّما هو الفجر، والغاية لجواز الأكل والشرب إنّما هو الفجر الذي يكون عبارة اخرى عن تبيّن الخيطين وامتيازهما، بخلاف الاحتمال السابق الذي تكون الغاية بناءً عليه هو تبيّن الفجر الذي هو عبارة عن الخيط الأبيض.
ويظهر الاحتمال الأخير من الماتن- دام ظلّه- في رسالة [١] صنّفها في تعيين الفجر بنحو الاختصار، ولكنّه خلاف الظاهر؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّه لم يظهر جواز كون لفظة «من» بياناً للجملة- خلاف ما هو المتفاهم عند العرف
[١] رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة: ٨- ١٣.