تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - أوقات الفرائض
توثيقه- بأنّ غاية مفادها هي حرمة التأخير إلى الوقت الثاني إذا كان بصورة الإعراض عن السنّة والتهاون بها، وبتعبير الرواية «إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة والوقت»، ولا دلالة لها على الحرمة فيما هو محلّ البحث أصلًا.
ومنها: رواية داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: قوله- تعالى-: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» [١]، قال: كتاباً ثابتاً، وليس إن عجّلت قليلًا أو أخّرت قليلًا بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة؛ فإنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول لقوم: «أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً» [٢]، [٣].
والاستدلال، بها مبنيّ على أن يكون التعجيل والتأخير راجعين إلى الوقت الاختياري والإضاعة راجعة إلى الوقت الاضطراري، بحيث أخّر الصلاة إليه من غير عذر وضرورة.
واورد عليه بأنّه دعوى لا مثبت لها؛ لأنّ التعجيل والتأخير سواء أرجعا إلى الوقت الأوّل أو الثاني لم يدلّ دليل على أنّ الإضاعة بالمعنى المذكور؛ لاحتياجه إلى قرينة وهي مفقودة في الرواية، وإنّما تدلّ على أنّه أشار بالإضاعة إلى إضاعة خاصّة، ولعلّها كانت معهودة بينه وبين السائل [٤].
أقول: الظاهر أنّه حيث كان السؤال عن تفسير قوله- تعالى- الظاهر
[١] سورة النساء ٤: ١٠٣.
[٢] سورة مريم ١٩: ٥٩.
[٣] الكافي ٣: ٢٧٠ ح ١٣، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٩، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ٧ ح ٤.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ١٣٤، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١١: ٩٦.