تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - تقديم اللّاحقة على السابقة
أخبار [١] العدول، الدالّة على العدول مع التمكّن منه وعدم تجاوزه؛ فإنّ مقتضاها اعتبار الترتيب في كلّ جزء مستقلّاً، وإلّا لم يكن وجه للعدول بعد سقوط شرطيّة الترتيب بالغفلة وعدم الالتفات، كما هو المفروض.
فالإنصاف أنّ مقتضى القواعد الحكم بالبطلان وإن كان الاحتياط بالإتمام ثمّ الإتيان بها بعد المغرب ممّا لا ينبغي تركه. ويؤيّد البطلان ما يمكن أن يقال من أنّ الأدلّة الدالّة على شرطيّة الترتيب مطلقة، والقدر المتيقّن من التقييد الذي يدلّ عليه حديث «لا تعاد» إنّما هو فيما إذا تذكّر بعد الفراغ. وأمّا لو علم في الأثناء فلم يعلم من الحديث تقييدها به أيضاً، فاللّازم الرجوع إليها، فتدبّر.
الصورة الثالثة: ما إذا تذكّر في الأثناء في الوقت المختصّ بالسابقة، كما إذا شرع في العصر في الآن الأوّل بعد الزوال، والتفت بعدما صلّى ركعتين منها أنّه لم يصلِّ الظهر بعد، فبناءً على انتفاء الوقت المختصّ، وثبوت الاشتراك في جميع الوقت من أوّله إلى آخره، كما يقول به الصدوقان ومن تبعهما [٢]، فلا إشكال في أنّ حكمه حكم ما إذا تذكّر في الأثناء في الوقت المشترك من العدول إلى السابقة.
وأمّا بناءً على المشهور [٣] من اختصاص أوّل الوقت بالسابقة، وكون نسبته إلى اللّاحقة كنسبة ما قبل الزوال مثلًا إلى الظهر، فقد وقع الإشكال
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٠- ٢٩٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٦٣.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ١٣٨- ١٣٩.
[٣] تقدّم تخريجهم في ص ١٣٨.