تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - أوقات الفرائض
الشمس؛ لدلالتها على أنّ الوظيفة في الصورة المفروضة هي الإتيان بصلاة العصر فقط؛ لاشتمالها على أنّ الوقت مشترك فيه بين الصلاتين بعد الزوال، والمكلّف في وقت من ثمان ركعات إلى أن تغرب الشمس، فإذا ضاق الوقت سقط الأمر بالأربع الاولى لا محالة، وكان الوقت مختصّاً بالأربع الثانية؛ لقوله عليه السلام: «إلّا أنّ هذه قبل هذه».
وبالجملة: الأخبار ظاهرة في أنّ الصلاتين منبسطتان على مجموع الوقت، «إلّا أنّ هذه قبل هذه»، ومعه يختصّ الوقت بالأربع الثانية بالطبع؛ لأنّه مقتضى الانبساط والتقسيط [١].
ويرد عليه: أنّ دلالة أخبار الاشتراك على اختصاص مقدار الأربع الباقي بالعصر في الصورة المفروضة ممنوعة جدّاً؛ سواء كان المراد دلالتها بنفسها مع قطع النظر عن الاستثناء الوارد في بعضها بقوله عليه السلام: «إلّا أنّ هذه قبل هذه»، أو كان المراد دلالتها بلحاظ اشتمالها على الاستثناء.
أمّا على التقدير الأوّل: فلأنّ مفاد أخبار الاشتراك ليس إلّااشتراك الصلاتين في جميع أجزاء الوقت، وعدم اختصاص واحدة منهما بقطعة منها أصلًا، بحيث لو لا الدليل على اعتبار الترتيب في صلاة العصر لَكُنّا نحكم بجواز الإتيان بها قبل الظهر في أوّل الوقت، وبجواز الإتيان بالظهر بعدها في آخر الوقت؛ لأنّ المفروض صلاحيّة كلّ جزء من أجزاء الوقت لكلّ واحدة من الصلاتين.
كما أنّ اعتبار الترتيب في ركعات كلّ صلاة أوجب تقدّم الركعة الاولى
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١: ١٥٨.