تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - البقاء إلى الغروب مقدار خمس أو ثلاث ركعات
مع قطع النظر عن القاعدة.
مع أنّه لو أغمض النظر عن ذلك، ووصلت النوبة إلى وقوع المزاحمة وملاحظة المرجّح نقول: إنّ دليل شرطيّة الترتيب في صلاة العصر، ولزوم رعايته فيها مع الإمكان يكون مرجّحاً للقاعدة، وموجباً لتعيّن الإتيان بالظهر قبل العصر، وفي الحقيقةالأمر دائر بين رعاية دليل وجوب التعجيل بالإضافة إلى العصر، وبين الأخذ بالقاعدة ورعاية دليل الشرطيّة، ومن الواضح: أنّ الترجيح مع الثاني، كما لايخفى.
الثالث: أنّ مورد الروايات كما عرفت [١] هي صلاة الغداة والعصر، والتعدّي عنه يتوقّف على إلغاء الخصوصيّة، وهو إنّما يجوز فيما إذا علم عدم مدخليّة الخصوصيّة في الحكم المذكور في القضيّة، وفي المقام يمكن دعوى ذلك بالنسبة إلى صلاة العشاء، ولكن لا يمكن بالإضافة إلى الظهر والمغرب؛ لمزاحمتهما للعصر والعشاء، فلايجوز إلغاء الخصوصيّة بالنسبة إليهما بعد افتراقهما عن مورد الروايات، ومثله ممّا لا يكون فيه مزاحمة أصلًا.
نعم، في الظهر والمغرب أيضاً إذا لم يتحقّق فيهما مزاحمة، لا مانع من جريان القاعدة بالنسبة إليهما، كما فيما إذا صلّى العصر والعشاء قبلًا بتخيّل الإتيان بالفريضة السابقة، ثمّ انكشف عدم الإتيان بها، وأنّه لا يمكن إلّاوقوع ركعة منها في الوقت؛ فإنّه تجري القاعدة وتقضي بلزوم المبادرة إليها، كما سيجيء.
وأمّا في المقام، فلا مجال لجريانها بعد ثبوت مزاحمتهما للفريضة اللّاحقة.
[١] في ص ٣٠٨.