تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - كيفيّة صلاة الثانية للمتحيّر
ليس إلّاالعجز عنها وعدم القدرة عليها، والمفروض ثبوت القدرة بالإضافة إلى صلاة الظهر بالإتيان بجميع المحتملات، وكون صرف القدرة في الصلاة المتقدّمة موجباً لسلبها بالإضافة إلى اللّاحقة المتأخّرة لا يسوّغ صرفها فيها ولا التخيير بين الأمرين؛ فإنّ التكليف الفعلي بالصلاة إلى القبلة الواقعيّة بالنسبة إلى الظهر لا يكون له مانع، فلا مجال لعدم رعايتها فيها، وليس ذلك لأجل ترتّب الثانية على الاولى، واشتراط وقوعها في صحّتها، بل لأجل ثبوت التكليف الفعلي بالإضافة إلى الاولى.
ألا ترى أنّه لو كان الشخص غير قادر على مراعاة القبلة مثلًا في إحدى الصلاتين، كالظهر والمغرب؛ بمعنى أنّه لا يقدر على مراعاتها في كلتيهما، بل يتمكّن من حفظها في خصوص إحداهما، فهل يجوز له أن يراعي القبلة في الصلاة اللّاحقة دون السابقة؟ مع أنّ المغرب لا تكون مترتّبة على الظهر.
غاية الأمر أنّ الترتّب في المقام اقتضى تكليف الصلاة السابقة ولزوم رعايته أوّلًا، فالتكليف الفعلي الثابت مع فرض القدرة يجب أن يراعى بجميع الخصوصيّات، ولا يسوغ ترك البعض رعايته في تكليف آخر، كما لايخفى.
هذا، ويمكن أن يقال في وجه تخيير العروة: إنّه حيث لم يثبت من الأدلّة أنّ الوقت الاختصاصي للعصر هل هو مقدار صلاة الفريضة بنفسها، أو مقدارها بمقدّماتها العلميّة، فاللّازم هو الحكم بالتخيير؛ لدوران الأمر بين تعيّن النقص على الاولى، وبين تعيّنه على الثانية، فلا مجال لغير التخيير مع عدم ثبوت الرجحان لشيء من الأمرين.
ويدفعه: أنّه مع عدم الاستفادة من الدليل يكون مقتضى الاستصحاب هو