تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
الصدوق، حيث إنّها معتبرة كما مرّ مراراً [١]- تكون بينها المعارضة أيضاً؛ لدلالة ما عدا الأخيرة على ثبوت التثليث في القبلة، وقد زيدت عليها في الأخيرة واحدة، وهي نفس بلد مكّة لمن كان خارجاً عنه وداخلًا في الحرم.
وكيف كان، فالظاهر أنّه لا مجال للأخذ بهذه الروايات مع معارضتها للروايات المتكثّرة المتقدّمة، بل للآية الشريفة على ما عرفت [٢]، خصوصاً مع ملاحظة ثبوت الشهرة من حيث الفتوى على خلافها، بل يمكن ادّعاء الإجماع على خلاف مضمونها؛ لاستبعاد أن يفتي مثل الشيخ قدس سره الذي عمل بمضمونها في أكثر كتبه [٣] بجواز أن يصلّى في الحرم متوجّهاً إلى المسجد على نحو لا يكون مستقبلًا للكعبة بوجه؛ كأن صلّى متوجّهاً إلى زاوية من المسجد، فاللّازم إمّا طرحها، وإمّا حملها على كون المراد هو اتّساع جهة المحاذاة للبعيد، وثبوت الفرق بينه وبين القريب، كما سيأتي [٤] إن شاء اللَّه تعالى.
الثاني: أنّ المراد بالكعبة ليس خصوص البناء وما أحاطه من الفضاء، بل المراد به هو البيت وكلّ ما هو مسامت له من تحت الأرض إلى فوق السماء، وعن المنتهى: لا نعرف فيه خلافاً بين أهل العلم [٥]، وعن
[١] في ص ٧٠، ٢٥٦ و ٣٧٧.
[٢] في ص ٤٠٧- ٤٠٨ و ٤١٣.
[٣] كالمبسوط ١: ٧٧- ٧٨، والنهاية: ٦٢- ٦٣، والخلاف ١: ٢٩٥، مسألة ٤١.
[٤] في ص ٤٢١ وما بعدها.
[٥] منتهى المطلب ٤: ١٦٨.