تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - أوقات الفرائض
الاختصاص؛ فإنّ دليل الاختصاص وإن كان من جهة الدلالة على أصله أقوى، إلّاأنّ ظهور أخبار الاشتراك فيما ذكرنا أقوى من ظهور رواية الاختصاص في كون الأربع لها موضوعيّة، كما لا يخفى، والظاهر هو هذا الوجه.
ثمّ الظاهر أنّ الملاك هي صلاة المكلّف بحسب حاله من جهة البطء والسرعة في القراءة والحركات، ومن جهة الاشتمال على المستحبّات وعدمه، ولا محذور في اختلاف الوقت المختصّ بالإضافة إلى أفراد المكلّفين من هذه الجهة أصلًا.
نعم، يقع الكلام في أنّ المراد هل هو مقدار أداء نفس الصلاة مع قطع النظر عن الشرائط التي يفقدها المكلّف، كالطهارة عن الحدث والخبث مثلًا، أو أنّ المراد مقدار ما يلزمه أداء الفريضة الفعليّة على المكلّف بما لها من الشرائط، كما يظهر من الجواهر [١]، ونسبه إلى ظاهر النصّ [٢] والفتوى [٣]، مع الاعتراف بوقوع التعبير بمقدار أداء أربع ركعات في كلمات الغالب.
والظاهر هو الأوّل؛ لظهور دليل الاختصاص في كون العبرة على مقدار خصوص الفريضة لا تحصيل مقدّماتها أيضاً؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام في رواية داوود ابن فرقد [٤]: «مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات» هو كون العبرة بمقدار نفس الصلاة من دون إشعار له بالمقدّمات، كما أنّ قوله عليه السلام: «إلّا
[١] جواهر الكلام ٧: ١٥٢.
[٢] كالروايات المشار إليها في الصفحة السابقة.
[٣] جامع المقاصد ٢: ١٦ و ٢٤، الروضة البهيّة ١: ١٧٧، مدارك الأحكام ٣: ٣٥.
[٤] تقدّمت في ص ١٤٠.